قال الدكتور مهندس نهاد شاهين، نائب وزير النقل للنقل البحري، إن فوز مصر بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية الفئة «C» يمثل خطوة جديدة تعزز المكانة المتقدمة التى باتت تحتلها الدولة المصرية داخل المنظومة البحرية العالمية، ويعكس حجم الثقة الدولية فى الدور المصرى المتنامى فى دعم استقرار حركة التجارة الدولية.
وأضاف «شاهين» فى حوار لـ«المصرى اليوم»، أن هذا الفوز جاء بتأييد واسع من الدول الأعضاء، فى مشهد يعبر عن إدراك عالمى متزايد لأهمية الدور الذى تقوم به مصر فى تأمين سلاسل الإمداد البحرية، وتعزيز سلامة الملاحة، والمساهمة الفاعلة فى صياغة مستقبل النقل البحري العالمى. حيث نجحت مصر، نوفمبر الماضى، فى الفوز بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية الفئة «C»، فى انتخابات أجريت بمقر المنظمة بالعاصمة البريطانية لندن، وحصلت على ١٣٢صوتا من إجمالى ١٧١دولة لها حق التصويت ليمثل هذا الفوز السادس على التوالى والـ٢٣ منذ انضمام مصر للمنظمة البحرية الدولية.
ما هى المنظمة البحرية الدولية (IMO)؟
– هى وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة، تعنى بتحسين سلامة وأمن النقل البحري الدولى، ومنع التلوث الناتج عن السفن، إضافة إلى الجوانب القانونية مثل المسؤولية والتعويض وتيسير الملاحة الدولية. وقد أنشئت باتفاقية اعتمدت تحت رعاية الأمم المتحدة فى جنيف عام ١٩٤٨، واجتمعت للمرة الأولى عام ١٩٥٩ ومقرها حاليا العاصمة البريطانية لندن، وتضم ١٧٦ دولة عضوا، و٦٦ منظمة حكومية دولية تتمتع بصفة مراقب، و٨٥ منظمة غير حكومية دولية بصفة استشارية.
ما دور المنظمة فى ضمان أمن وسلامة الشحن البحري؟
– تمارس المنظمة أدورًا عبر اتفاقيات ومدونات سلامة شاملة تغطى كل جوانب سلامة الأرواح فى البحر، بدءاً من أجهزة إنقاذ الحياة، وسلامة السفن فى المياه القطبية، وغيرها.
وماذا عن دورها فى مواجهة الأنشطة البحرية غير المشروعة مثل القرصنة والاتجار بالبشر؟
– تتصدى المنظمة البحرية الدولية للقرصنة البحرية منذ ثمانينيات القرن الماضى خاصة فى بحر الصين الجنوبى ومضيقى ملقا وسنغافورة وسواحل الصومال وخليج عدن والمحيط الهندى، مما نتج عنه انخفاض عدد حوادث القرصنة والسطو المسلح المبلغ عنها ضد السفن إلى مستويات أقل بكثير مما كان عليه فى السابق.
وكيف تتعامل المنظمة مع مشكلة التلوث ومواجهة تغير المناخ؟
– تطبق المنظمة، الاتفاقية الدولية لمنع التلوث الناجم عن السفن (ماربول)، مع تحديد حدود لانبعاثات الكبريت فى الوقود وتعزيز كفاءة الطاقة فى تصميم وتشغيل السفن، وتنفيذ مشاريع واستراتيجيات عالمية لإزالة الكربون وخفض الغازات الدفيئة من النقل البحري.
كما أن لها دورا فى التخلص من النفايات فى البحر؛ وتوفير حماية إضافية للمناطق المعرضة للخطر، بجانب دورها فى ضمان سلامة سفن الصيد ومكافحة الصيد غير القانونى، كما توفر المنظمة البحرية الدولية إرشادات لإدارة المخاطر السيبرانية البحرية.
كيف تحقق فوز مصر بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية الفئة «C».. وهل احتاج الأمر إلى دعم سياسى؟
– جاء هذا الإنجاز مدعومًا برؤية سياسية واضحة وبتحرك دبلوماسى منظم، حيث حرصت القيادة السياسية على توفير المناخ الداعم لتعزيز حضور مصر داخل المنظمات الدولية، فيما قامت وزارة الخارجية، بالتنسيق مع وزارة النقل، بجهود دبلوماسية هادئة وفعالة أسهمت فى توضيح الرؤية المصرية تجاه قضايا الملاحة البحرية وحشد التأييد الدولى دون مبالغة أو ضجيج، بما يعكس أسلوب الدولة القائم على العمل المتزن والرسائل الواضحة والشراكات القائمة على الثقة والاحترام المتبادل.
وتستند الثقة الدولية فى مصر إلى مجموعة من المقومات الاستراتيجية التى تجعلها لاعبا رئيسيا فى منظومة النقل البحري العالمى، يأتى فى مقدمتها الموقع الجغرافى الفريد للدولة، التى تمثل نقطة التقاء بين الشرق والغرب، وتمتلك سواحل ممتدة على البحرين المتوسط والأحمر، ما يجعلها مركزا طبيعيًا لحركة التجارة العالمية. ويبرز هذا الدور بصورة أوضح من خلال قناة السويس، أحد أهم شرايين التجارة الدولية، والتى تمثل قيمة استراتيجية للدول الأعضاء فى المنظمة البحرية الدولية، نظرًا لدورها الحيوى فى ضمان انسياب حركة الملاحة العالمية وقدرتها على استيعاب التطورات المتسارعة فى حجم التجارة البحرية.
وما العوامل التى ساهمت فى تحقيق الفوز؟
– شهدت الموانئ المصرية خلال السنوات الأخيرة طفرة تطوير شاملة، شملت تحديث البنية التحتية، وتوسيع الأرصفة، وتعزيز قدرات التداول، والتحول نحو الموانئ الذكية القادرة على المنافسة إقليميا ودوليا. ويأتى ذلك فى إطار رؤية وطنية تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمى للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، بما يتماشى مع التوجهات العالمية الحديثة ويعزز من قدرة الدولة على استيعاب النمو المتزايد فى حركة التجارة الدولية.
وتحرص مصر على تطبيق أعلى معايير السلامة البحرية وحماية البيئة البحرية، بما يتسق مع سياسات المنظمة البحرية الدولية، وهو ما عزز من مصداقيتها كشريك دولى موثوق. كما تمتلك الدولة خبرات متراكمة فى إدارة وتشغيل الموانئ والممرات الملاحية، أسهمت فى ترسيخ دورها كفاعل رئيسى فى صياغة السياسات والقرارات المتعلقة بالقطاع البحري، إلى جانب مشاركتها الفعالة فى برامج وأنشطة المنظمة، بما يعكس التزاما راسحًا بدعم التعاون الدولى واحترام القوانين والاتفاقيات البحرية.
وتشهد الاستثمارات فى قطاع النقل البحري المصرى نموا متسارعًا، يعكس جدية الدولة فى تطوير هذا القطاع الحيوى، ويعزز السمعة الدولية الإيجابية التى تحظى بها مصر داخل الأوساط البحرية. كما تولى الدولة اهتمامًا كبيرًا بتنمية الكوادر البشرية البحرية ورفع كفاءتها، باعتبار العنصر البشرى هو الضامن الحقيقى لاستدامة التطوير وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع، وهو ما يظهر فى برامج التدريب والتأهيل التى تستهدف إعداد جيل قادر على مواكبة التطورات العالمية فى مجال النقل البحري.
